عبد الملك الجويني

344

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم حكم الحج إذا فسد وجوبُ المضي فيه إلى تمامه ، ثم وجوب القضاء إذا كان الحج تطوعاً ، وفيه يظهرُ أثر وجوب القضاء ، وتجب الكفارة العظمى ، كما سنصفها . والمرأة إذا مكَّنت ، فسد إحرامُها ، كما يفسد إحرامه ، ثم القول في الكفارة عليها ، كالقول في كفارة الوقاع في رمضان ، وقد تفصّل القولان توجيهاً وتفريعاً . فإن أوجبنا الكفارة على الزوج ، ولم نوجبها عليها ، فهل على الزوج أن يحصّل الحج [ لها بمؤنةٍ ] ( 1 ) من ماله ؟ قال الشافعي فيمن يفسد حجه : " قضى وكفّر ، وحج من قابل بامرأته " . واختلف الأئمة في ذلك : فقال بعضهم : هذا واجب عليه وجوبَ الكفارة ، وثمنِ ماء الغسل . وقال آخرون : لا تجب المؤنة عليه . وعليها أن تتكلف ذلك من مالها ، فإنها كانت مختارة في تمكينها ، والكفارة خارجة عن القياس ، مستندة إلى حديث الأعرابي ، فلا ينبغي أن تُتَّخذَ أصلاً في كل ما لا نصّ فيه . ثم قال الشافعي في القديم : " إذا بلغا في القضاء الموضع الذي أفسدا فيه الحجَّ ، فُرِّق بينهما " وظاهر هذا يدل على استحقاق ذلك . والذي ذهب إليه الأكثرون أنه استحباب ، وهو الذي قطع به الصيدلاني . ومن أصحابنا من رأى ذلك حَتماً ، وظن أن الشافعي قال ما قال [ عن أثرٍ عنده ] ( 2 ) اتبعه . ومما يتعلق بموجب ( 3 ) الإفساد أنه إذا كان قد أحرم من مسافة بعيدةٍ ، وراء الميقات الكائن في صوبه ، ثم أفسد الحج ، فيلزمه أن يقضي من المسافة التي كان أحرم من مثلها ابتداءَ [ الأداء ] ( 4 ) ، وخالف أبو حنيفة ( 5 ) في ذلك .

--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) ( ط ) بوجوب الإفساد . ( 4 ) في الأصل ، ( ط ) : أداء . ( 5 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 68 مسألة 555 ، والمسألة ذكرها إمام الحرمين في الدرة المضية : مسألة 296 .